السيد محمد مهدي الخرسان
192
المحسن السبط مولود أم سقط
ثلاث آيات مباركات من سورة التوبة ، فيها أمر وفيها تحذير وفيها ترغيب . فأولها : أمرت بالتقوى واتباع الصادقين ، فمن هم الصادقون ؟ وثانيها : فيها تحذير ونهي شديد لأهل المدينة ومن حولها من الأعراب عن التخلّف عن رسول الله ، ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه ، فمن هو نفس النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم في حياته ومن بعده ؟ وثالثة الآيات : فيها ترغيب عظيم لمن كان متبعاً ومهتدياً بهدي الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم . وإذا تلمّسنا الجواب على سؤال من هم الصادقون ؟ نجد حبر الأمة وترجمان القرآن عبد الله بن عباس رحمه الله يجيب على ذلك بأنّ الآية نزلت في علي بن أبي طالب عليه السّلام ، هكذا رواه الحاكم الحسكاني ( 1 ) ، لكن الحمويني الجويني في فرائد السمطين ( 2 ) ، روى الحديث عن ابن عباس رضي الله عنه في هذه الآية قال : ( علي بن أبي طالب وأصحابه ) . أما الجواب عن السؤال الثاني ، فيجيب عليه القرآن الكريم في آية المباهلة حيث قال تعالى : * ( فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أبْنَاءَنَا وَأبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأنْفُسَنَا وَأنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللّهِ عَلَى الكَاذِبِينَ ) * ( 3 ) . وقد اتفق المفسرون والمحدّثون والإخباريون على أنّ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أخرج معه يوم المباهلة الحسن والحسين وفاطمة وعلي ، فأبناؤنا : الحسن والحسين ، ونساؤنا : فاطمة ، وأنفسنا : علي بن أبي طالب عليهم السّلام . وقد أوضحت ذلك وما يتعلق به في كتاب علي إمام البررة ( 4 ) ' عن أكثر من خمسين مصدراً .
--> ( 1 ) - شواهد التنزيل 1 : 260 . ( 2 ) - فرائد السمطين باب / 68 . ( 3 ) - آل عمران : 61 . ( 4 ) - علي إمام البررة 1 : 425 .